الشيخ علي المشكيني

83

رسائل قرآنى

قال تعالى : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ « 1 » . وقال : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِخَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ « 2 » . وقال : قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ للَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ « 3 » . وقال : وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ « 4 » . الزبور : كتاب داود النبيّ عليه السلام ، والذكر : كتاب موسى عليه السلام ، وقد كتب اللَّه ذلك في كلا الكتابين ووارثه . ووارثة الصالحين لها عبارة عن تسلّطهم عليها سلطنة تامّة إلهيّة ، وحكومة كاملة دينيّة ، وخلافة ظاهرة سماويّة ، فيقتلون أعداء اللَّه ، ويطهّرون الأرض من رجس الكفر والشرك والنفاق والظلم ، ويجرون فيها أحكام اللَّه وحدوده ، فيكون وجه الأرض مدينة فاضلة ، لا يعبد فيها غير اللَّه ، ولا يسجد فيها إلّااللَّه ، نعم يبقى فيها بعض أهل الكتاب عاملين بشرائط الذمّة . وقال تعالى في وراثة نفسه للأرض : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ « 5 » . إرث الأرض وأهلها إمّا عبارة عن بقائه تعالى بعد فنائهما ، كالوارث يبقى بعد موت المورث وفنائه ، فكأنّه تعالى ورث الوجود عنهما ، أو أنّ « من عليها » عطف تفسيري ، والمراد : أنّ أهلها يموتون ، فيرث اللَّه الأرض منهم بمعنى بقاؤها تحت سلطنته عليها واقعاً بعد فناء من جعله مسلّطاً عليها ظاهراً . وقال : وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً « 6 » يعني أنّ جميع ما يقوله الإنسان ثابت في كتاب

--> ( 1 ) . القصص ( 28 ) : 5 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 55 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 128 . ( 4 ) . الأنبياء ( 21 ) : 105 . ( 5 ) . مريم ( 19 ) : 40 . ( 6 ) . مريم ( 19 ) : 80 .